Dubai, United Arab Emirates  | Booking@Chidiac.net  | +971.50.2800177

© 2019 by SAMER CHIDIAC. All Rights Reserved

سرّ الرّجل المقَطّب

January 25, 2017

  قصّتُنا هذه المرةُ من جنوب أفريقيا...

 

  فتاةٌ اسمُها "ليليان" أحبّت أن تشاركَنا في قصّةٍ حصلتْ معها ضمنَ عملِها.

 

  تعملُ ليليان في أكبرِ شركةِ تكنولوجيا، والتي لديها فروعًا في مختلفِ أنحاءِ العالمِ، والفرعُ التي تعمل فيه ليليان يقعُ في جنوبِ أفريقيا.

  عادةً أغلبُ الشّركات الكبيرةِ لديها الكَثير من الموظّفين، فلهذا أغلبُ الموظّفين لا يعرِفون بعضَهم من كثرَتهم.

 

  لكن، من بين الموظفين الكُثُر لفتَ نظرُ ليليان موظفًا، تظهرُ على ملامحه "العُبوس الدائم"، وفي نفسِ الوقت هو جديٌّ وصارمٌ في عمله، لا يستطيعُ أحدٌ من الموظفين التحدثَ معه بحريةٍ وراحةٍ عن أمور خارجةٍ عن نِطاقِ العملِ.

 

  وبعد فترةٍ من الزمنِ موظفو المكتبِ توطّدت علاقتَهم العملية والاجتماعية باستثناءِ هذا الرجلُ "المُقَطّبُ"، أي: العبوس، لم يستطِعْ أحدٌ أن يتجاوزَ حدودَ العملِ معه.

 

 

 

  مرّة من المرّات اضطُرت ليليان ـ بداعي السّفر ـ الذهابَ إلى مكتبِ الشركة ليلًا لأخذ بعضِ الملفّات الخاصّة، وصلتْ إلى الشركةِ ودخلت المكْتب، وبينما هي تقومُ بأخذِ أغراضِها سمعتْ ضجةً في غرفةِ الاجتماعات ولمحتْ أنّ الغرفةَ مُضاءَةً!

 

 

 

  اِقتربتْ من الغرفةِ تريدُ أن تعرفَ ماذا يجري، فوجدتْ الموظفَ العبوسَ الجدّي يتكلمُ ويضحك، ومعه مَجموعة من صِغار الموظّفين (عاملُ القهوةَ، عاملُ التنظيف، وآخرون)، وهم يستمعونَ له بإنصاتٍ وانتِباه، وهو يُعطيهِم دروسًا عن "الكمبيوتر" وكيفيّة استِخدامه!

 

  أحسّتْ ليليان بخجلٍ شديدٍ وصَغُرَت بعينِ نفسِها أمامَ هذا الموقفُ وممّا رأتهُ.

 

  رأتْ شخصًا ضاحكًا سعيدًا جدًّا بما يقومُ به، ومَنْ حولَه سُعداء أيضًا، وهم ينظرونَ إليهِ نظرةَ امتنانٍ وتقديرٍ كأنهم مدينينَ له بما يقومُ به.

  أنهتْ ليليان ما جاءتْ لأجلهِ وذهبت إلى المطارِ، طوال فترة الرّحلة كانت تفكرُ ما حصلَ معها وما شاهدتهُ في الشّركة.

 

  نتج من هذا التّفكير العميقِ، نُقطتين مُهمتَين ـ معظم الناس لا تخطرْ في بالهِم ـ:

 

  النّقطة الأولى: هي وسائر الموظّفين حَكموا على هذا الشّخص بالشّخص (المقَطب، العَبوس، الجدّي، الصّارم)، الذي لا يلينُ وليس لديه أيّ علاقاتٍ اجتماعيةٍ أو ثقافيّة، لكن ما رأتهُ أظهرَ خَطأ تحليلِها لشخصيّته، والذي تبيّن أنه في ساعاتِ فراغهِ يقومُ بتعليمِ أشخاصٍ وتدريبِهم ومساعدَتهِم في حياتهم العمليةِ، وعدم ملءِ فراغهِ بالذهاب (لشرب القهوةِ أو التحدثِ بمواضيع لا تأتي بفائدَة).

 

    هذا الشخصُ يتميّزُ عن غيره باستثمار أوقات فراغهِ بأمورٍ مُفيدة.

 

  النّقطة الثانية: نظرةُ ليليان وزملاؤها لهذا الشخصِ العبوسِ وما يريدونه منهُ ليس فقط القيام بدورهِ الوظيفي فحسب، بل توقّعوا منه أدوارًا أخرى خارِجة عن نطاق دورِه الأساسي، مثلًا كــ (التحدث في أمورٍ اجتماعيةٍ أو ثقافيةٍ أو التكلمِ عن هواياتهِ..)، ليزيلوا بها حاجِز (إطار العملِ) بينه وبينهم.

 

  لكلِّ شخصٍ له مقامهُ ودورهُ الخاصّ في العمل كـــ(المُدير، المسْؤول، الأب، المهندِس...)، لا تستطيعُ أن تتجاوزَ أو تتخطّى حدود إطارِ دورهِ، وتتوقع منهُ أن يقوم بدورٍ آخر غير دورهِ الأساسي، (مسألةٌ غير عادلة ـــ فلكلّ مقامٍ مقال).

 

  لِنحترم الآخرينَ ونُقدرُ تصرّفاتهِم، ونبقى ضمنَ حدودِ وإطارِ مركزِه ـ سَواء العملي أو الاجتماعي ـ.

 

عدة أدوار...شخص واحد...صديق...أخ...مهندس...رئيس.

 

  لا نحكُم على الناسِ من مظهرهِم الخارجي، لأننا لا نعرف ماذا يُخبئون في داخلهم.

 

  ولا تسمحُ لــ "الأنا" أن تشعرَك أنّك أفضلُ من غيرك، لأنه بقدرِ ما تكون راضيًا عن نفسكَ ستفقدُ قُدرتَك على التّقدمِ في الحياةِ.

 

"من الجميل أن تكون مهمًّا...لكن الأهمّ أن تكون لطيفًا"

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

Featured Posts

The Journey of Creating Hope - رحلة صناعة الأمل

March 28, 2017

1/5
Please reload

Recent Posts

January 19, 2017

Please reload

Archive
Please reload

Search By Tags