هل بكيت يوماً في المنام؟


انه يوماً لا اعتقد بأنني سوف أنساه أبداً

يوماً عادياً كالذي سبقه

خلدت فيه الى النوم منهكاً من تعب النهار

لتبدأ معه رحلة الى مجهولٍ فيً أثير ليل الأحلام

وجدت نفسي أقف أمامها

امام ابتسامتها التي تبعث الدفء في نفسي

دفء نظرة أُمِّي وأختي وزوجتي رغم انني لا أعرفها

ما سِرّك ايتها الطاهرة، سألت نفسي

أيّامٌ مضت في ثوانٍ وأنا أسافر مسافاتٍ طويلة

لأمضي معها دقائقَ معدودة

وأجد في ابتسامتها معانٍ لأسرار القلب الدفينة

كانت تعيش في مستشفىً في مكان معزول بعيداً

عندما يراني الآخرون يبتسمون ويوسعون لي الطريق

كأن الابتسامة هي المفتاح وهي تذكرة الدخول

مشيت بجانبها الى أن توقفت وأعلمتني بأن هذا هو الْيَوْمَ

الْيَوْمَ الأخير الذي سوف تراني فيه، الْيَوْمَ الذي لن أعود بعده

أشهر مضت كالايّام، يتيمةٌ كثواني النهار

الى أن خالفت رغبتها وعدت أبحث عن ابتسامتها

إِستقبلت بابتسامة غريبة، الكل انزل شفاه ليدلّني على الطريق

وقفت على النافذة، ونظرت الى الغرفة المليئة بالطاهرات يعملن

رأيتها أمامي مباشرةً، لكنني لم أعرفها

أضحت هزيلةً كغصن الخريف على أبواب الشتاء

وعندما نظرت إليّ، لم تستطع تحمّل صدمة السعادة

لقد عدت لأراها، غير آبهٍ لتعليماتها

ركضت مسرعاً الى الداخل، بين الوجوه المبتسمة

كانت تجلس مكانها وتبكي، تثاقلت قدماي وعانيت الى أن وصلت

ولكن كان الأوان قد فات... وجدت رسالة جالسة مكانها

قرأتها وعيناي تدمع: "لقد احتجت أن ارى صباحك، لأصمد قليلاً بعد"

بكيت وبكيت، حتى دموعي عبرت من الحلم الى الحقيقة

صحيت من نومي وأنا كالطفل الصغير يبحث عن أمّه

احسست أن الهواء غير كافٍ ليدخل رئتيَّ وعندما توقفت الدموع،

أيقنت أنّ هذه الطاهرة قد أوصلت رسالتها الصامتة لي:

"الكل يعيش مربوطاً بخيطٍ رفيع،

بعض الظروف تكون كالشعلة هدفها إحراقه

وبعض الهموم تثقل حتّى الروح وهدفها قطعه

لكن الخيوط تجتمع بالابتسامة، وعندها سوف تربح يوماً جديد..."

بقلم سامر الشدياق

Featured Posts
Recent Posts
Archive
Search By Tags
Follow Us
  • Facebook Basic Square
  • Twitter Basic Square
  • Google+ Basic Square
Dubai, United Arab Emirates  

© 2020 by SAMER CHIDIAC. All Rights Reserved